ابن أبي الحديد

25

شرح نهج البلاغة

وارتفعت الأصوات واللغط ، فلما خفت الاختلاف ، قلت لأبي بكر : ابسط يدك أبايعك فبسط يده فبايعته وبايعه الناس ، ثم نزونا على سعد بن عبادة ، فقال قائلهم : قتلتم سعدا ! فقلت : اقتلوه قتله الله ، وانا والله ما وجدنا أمرا هو أقوى من بيعة لابن أبي بكر ، خشيت ان فارقت القوم ولم تكن بيعة ، ان يحدثوا بعدنا بيعة ، فاما ان نبايعهم على ما لا نرضى أو نخالفهم فيكون فساد . هذا حديث متفق عليه من أهل السيرة وقد وردت الروايات فيه بزيادات . روى المدائني قال : لما اخذ أبو بكر بيد عمر وأبى عبيدة وقال للناس : قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين ، قال أبو عبيدة لعمر : أمدد يدك نبايعك ، فقال عمر : ما لك في الاسلام فهة ( 1 ) غيرها . أتقول هذا وأبو بكر حاضر ! ( 2 ) ثم قال للناس : أيكم يطيب نفسا أن يتقدم قدمين قدمهما رسول الله صلى الله عليه للصلاة ؟ رضيك رسول الله صلى الله عليه لديننا ، أفلا نرضاك لدنيانا ! ثم مد يده إلى لابن أبي بكر فبايعه . وهذه الرواية هي التي ذكرها قاضى القضاة رحمه الله تعالى في كتاب ، ، المغني ، ، . وقال الواقدي في روايته في حكاية كلام عمر : والله لان أقدم فانحر كما ينحر البعير ، أحب إلى من أن أتقدم على لابن أبي بكر . وقال شيخنا أبو القاسم البلخي : قال شيخنا أبو عثمان الجاحظ : إن الرجل الذي قال : لو قد مات عمر لبايعت فلانا ، عمار بن ياسر ، قال : لو قد مات عمر لبايعت عليا عليه السلام فهذا القول هو الذي هاج عمر ان خطب بما خطب به . وقال غيره من أهل الحديث إنما كان المعزوم على بيعته لو مات عمر طلحة ابن عبيد الله .

--> ( 1 ) الفهة : السقطة والجهلة ونحوها . ( 2 ) في رواية اللسان ( أتبايعني وفيكم الصديق ثاني اثنين ! ) .